نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة العربية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة العربية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الهوس الجنسي الشرقي



يُعد "هوس" الرجل الشرقي بالجنس "مرضاً نفسيّاً". ولمعرفة أسباب هذه العلة علينا البحث عن الأعراض. ولن يتسنى لنا ذلك، إلا من خلال الاطلاع على الثرات الاجتماعي والتربوي السائد في المجتمعات الشرقية، وكذلك المطبوعات الدينية الاعتباطية المليئة بالشطط.
مواقعنا الالكترونية ومكتباتنا ومعارضنا، تزخر بالكتب والمجلدات التي تتحدث عن الجنس وفنون النكاح، كما تُباع هذه الكتب  على أرصفة الجوامع، وتُصَدَّر للدول العربية، وتهدى بدون مقابل لأغلب الفتيان والفتيان في الشوارع. على سبيل المثال لا الحصر نذكر: كتاب "تنوير الوقاع في أسرار الجماع" محمد النفزاوي، و "تحفة العروس ومتعة النفوس" لـ التيجاني، و" نواضر الأيك في معرفة النيك" للإمام جلال الدين السيوطي، و "الجامع الصحيح" للبخاري، و "هداية الرواة" لابن حجر العسقلاني، و "المسند الصحيح" لمسلم، و " عارضة الأحوذي " لابن العربي، و " صحيح الترمذي" للألباني...

ولضمان تطبيق هذه الهلوسات والهرطقات على نطاق واسع ـ في عصرنا الحالي ـ باشر الشيوخ والوعاظ المتاجرين بالدين بإطلالاتهم الماراثونية عبر القنوات الفضائية واستطاعوا بخطبهم الرنانة التلاعب بعقول الأتباع، محرضين "الفحول" على التكاثر والجهاد من أجل الفوز بالجنة، حيث لا عمل ولا شغل فيها إلا اللهو والأكل وفض أغشية بكارة الحور العين والوصيفات على مدار الزمان، ومشجعين "العورات" على التفريخ وجهاد النكاح، ومتهمين كل مفكر إسلامي مجدد وكل مثقف مشكك، بالزنديق الكافر، الممول من الغرب.

من يلمس عن قرب طبيعة التربية التقليدية في البيت الشرقي، ومناهج التعليم من الكتاتيب إلى الجامعات التي تحرّم الاختلاط بين الجنسين، وتمنع الثقافة الجنسية الصحيحة للتوعية، وتجرم النقاش حول القمع الفكري والجسدي، وتعيب الحديث عن المشاعر والغرائز المكبوتة التي ترمي بالذكور في أحضان المواقع الإباحية…

مازال الرجل الشرقي، لحد الساعة، يعتقد أنه المحظوظ الوحيد في الكون، بسبب ولادته في تلك البقعة من الأرض. ما زال يصدق تلك الترهات، ويتخذها كبوصلةٍ يهتدي بها في سلوكياتِ حياته، الاجتماعية والحميمية، التي يتحكم فيها الحرام والعيب والممنوع، والصراع بين السني والشيعي حول زواج المتعة والمسيار، وتفخيذ الرضيعة وإرضاع الكبير ومضاجعة الميت...

الشرقي أسير شهواته، ازدواجيُّ الشخصية، مهووسٌ بعذرية المرأة داخل أسرته ومجتمعه، لكنه لا يهتم لذلك إذا أراد الارتباط بفتاةٍ من عائلةٍ ثريةٍ حتى إن لم تكن عذراء أو كانت أوربية. له حياة في العلن وأخرى  في السر: يتبجح دوماً بتمسكه بالعفة والأخلاق والانسانية وتكريمه "للمرأة" أي "العورة“. وما إن تواتيه الفرص، داخل أو خارج بلده، حتى تتفاجأ بأفعاله القذرة وألفاظه البذيئة التي تخدش الحياء. تجده قد نزع عنه قناع التقوى وجلباب التدين وتقديس الفقهاء ورهبة مخافة الله.... وانساق وراء غرائزه المكبوتة لإشباعها، لاهثاً كالحيوان خلفَ المرأة أينما حلت وارتحلت ومهما كان سنّها ولون بشرتها وعقيدتها وكيفما كان لباسها. بعد ذلك يلتجئ ساجداً، راكعاً طالباً المغفرة من الله لمحو كبائره ومعاصيه. 
ولن أستثني هنا المرأة الشرقية الخانعة، إذ ساهمت في تكريس هذه الخرافات ضدها. تعودت على العبودية، آمنت أنها "عورة" خُلقت وعاءً للجنس وآلةً للولادة من أجل إمتاع الفحل، بدل إيمانها بالله سبحانه وتعالى وحده، الذي خلقها حُرَّةً متساويةً مع الرجل في العقل والأحاسيس والحكمة والإبداع والتعليم والحقوق والواجبات. 
ختاماً، بدون ما ذكر، وما لم يتسنى لي ذكره لكثرته، لن يستطيع أحد أن يفهم عقلية الشرقي أو يستوعب الأسباب التي ساهمت في هوسه الجنسي، وما آلت إليه أموره من تخلفٍ فكريٍ وانحطاطٍ أخلاقيٍّ و كبتٍ جنسيٍّ و انعدامِ ضميرٍ إنساني.. إذ هو نفسهُ غير مدرك بحاله.
وبرأيي يصعب على من شُلَّ عقله وتخشبت أفكاره، واستأنسَ بالخرافات والتبعية أن يغير من طباعِه وأفكارِه وسلوكياته. ومن المستحيل تغيير هذا الواقع بدون تحرير العقل من رجال الدين  وتغيير جذري لمناهج التربية والتعليم، وتوعية اجتماعية شاملة وممنهجة وثقافة جنسية صحيحة إلزامية.

كاتب المقال: Nrma Radia
ــــــــــــــــــــــــــ 

ـ ملاحظة: وجب الإشارة أنني تطرقت في مقالتي "للفحل" الشرقي المهووس بالجنس وليس " الرجل = جنتلمان " الشرقي الذي أحترمه و أقدره.

هل حلمت يوما أن تصبح فتاة !!!


هل حلمت يوما أن تصبح فتاة !!!
أتدري كم فتاة تحلم كل يوم أن تصبح شاب!
كي تحمل سلاحاً وترتدي الكوفية لتنضم لصفوف الفدائيين! في مجتمع يفسر بنية سوداء الاشياء على أهوائه.
كي تذهب كل يوم الى الجامعة وتصبح محامية تدافع بصوتها عن المظلومين، في مجتمع يعتبر صوت الانثى عورة!
كي تحمل كاميرا وتلتقط صورة لوردة في ريف "محافظ" يرى في الفتاة خادمة في منزل ليس أكثر!

كي تمارس الأشياء التي تحبها كـركوب الخيل او الدراجة الهوائية دون أن تسبب الإحراج لأبيها ... عندما يتناقل الجيران خبر فعلتها الشنيعة !!!
كنت صغيراً جداً عندما قالت لي تلك الفتاة، انا أحسدك لأنك شاب وأتمنى لو بأماكني أن أصبح شاب مثلك، لأخرج والعب في الحي واخرج مع صديقاتي اللواتي سيصبحن شباب ...... لأنني كنت صغيراً لم أكن اعرف عن ماذا تتحدث وما الذي يمنعها من أن تمارس حياتها كما تريد. لكن عندما كبرت عرفت أننا نمارس أباً عن جد أشياء غبية تسمى العادات والتقاليد، طبعاً أقصد ما لا يدخل ضمن الأخلاق والدين.
أتدرون كم مبدعة وفنانة ماتت وستموت دون ان يعرف العالم بها!
أتدرون كم من كاتبة وشاعرة دُفنت أحلامها على عتبة بيتهم!
أتدرون كم من صوت فيروزي لم يتناقله سوى صدى غرفة ظلماء!
أتدرون كم من قائدة وعالمة وطبيبة ومحامية ... كانت ستصبح لو لم يجبرها ذويها على أن تصبح اُميّة !! 

جدتي إحداهن.
سيقول البعض زنديقٌ ليبراليٌ متحرر يتطاول على عاداتنا وتقاليدنا، ويريد للمرأة الانحلال الأخلاقي .... لكن في الحقيقة أن الانحلال الاخلاقي والدعارة بأكملها تكمن في عقول هؤلاء البعض، الذين لا يرون من المرأة الا جسدها، ولا يستطيعون أن يفكروا بالمرأة بانعزال عن أهوائهم وشهواتهم النتنة.


لكن


ان شبابنا مرهفو الإحساس و مشاعرهم سريعة الجرح ... فمشاعرهم تتأذى لرؤية شاب يتناول الطعام على الملأ في رمضان...
مشاعرهم تتأذى لرؤية فتاة تلبس فستان...
مشاعرهم تتأذى لرؤية متحابين ممسكي بأيدي بعضهما...
 مشاعرهم تتأذى لرؤية شاب مثلي أو فتاة مثلية...
 مشاعرهم تتأذى لرؤية شخص عارض معتقدا من معتقداته و لو كان نقدا بناء...
مشاعرهم تتأذى لرؤية امرأة خارجة من بيتها مع صديقاتها للتنزه...

لكن !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية نساء تضرب من قبل أزواجهن...
مشاعرهن لا تتأذى عند رؤية طفلة لا يتجاوز عمرها 6 سنوات تتسول في الطريق...
مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية أطفال يعملون في البقاليات بدل تلقيهم العلم...
مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية الرشوة و الفساد بأم عينهم...
مشاعرهم لا تتأثر حين تصبح طائفتك أولى الأسئلة المطروحة حولك كأن وجودك مرتبط بها...
مشاعرهم لا تتأثر لرؤية جندي شاب ودع عروسه ليعود اليها في الصباح التالي شهيدا
فعلا.... شباب مرهف الإحساس! 

Ruba Khalaf

الجمعة، 26 يونيو 2015

لا لباب الحارة

ستقولون أنَّه مجرد مسلسل، وسأقول لكم أنّنا نعيش في عصرٍ تخنقه هذه "المجردات".  في عصرٍ خفّ فيه الإقبال على القراءة، وأصبح الإعلام المرئي أكثر الوسائل قدرةً على تسويق الأفكار وزرعها، أصبحت مسؤوليتنا انتقادُ أي عملٍ لا يراعي حقوق الانسان، ولا يضيف إلى المشاهد قيماً جديدةً وصالحةً من شأنها إعلاءُ مجتمعنا وثقافتنا. في الحقيقة، إنه واجبُ وحقٌّ في آنٍ معاً.

كل عام، يطالعنا جزءٌ جديدٌ من المسلسل السوري الدرامي "باب الحارة"، حتى بتنا نشعر أن هذا المسلسل جزءٌ لا يتجزأ من تقاليد شهر رمضان، وعلى الرغم من مرور 7 سنوات على صدور الجزء الأول، ورحيل أكثر من ممثلٍ قديرٍ عن هذا العمل، إلا أنّ "باب الحارة" لا يزال واحداً من أكثر المسلسلات السورية والعربية نجاحاً وشعبية.  و قد حلّ هذا  المسلسل في عام 2008 ضمن قائمة البرامج العشرة الأكثر مشاهدة عالمياً، كما أنه قد تصدّر قائمة المسلسلات العربية الأكثر مشاهدة في العام الفائت.


قد يستهجن البعض انتقادي لمسلسلٍ ناجحٍ إلى هذا الحدّ، وقد يعتبر آخرون أنني أشوه عمداً واحداً من الأعمال التي تمجدّ بطولة وعنفوان الشعب السوري وتمردّه على الاحتلال. إلا أنني أرفض وبشكلٍ قاطع، أن ننجرف كلنا وراء هذه الفكرة، وأن نشارك عن قصدٍ أو غير قصد في تمجيد عملٍ، وزمنٍ كانت فيه البطولة تُبنى بأيدٍ رجالٍ تعوّدوا أن يدفنوا نساءهم في المنازل، ويتركونهم وراءهم كقطعةِ أثاثٍ، عملُها الأوحد والأسمى هو أن تخضع بدون قيدٍ أو شرطٍ لرجلها، الذي لا يمانع وبكل سلاسةٍ وبساطة، أن يتزوج عليها بدل المرّة ثلاثة وأن يتغنى ليل نهار بسيطرته المطلقة على كل تفاصيل حياتها.

اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في زمنٍ كانت تجلس فيه المرأة عند أقدام زوجها تتلقى الأوامر وتنفذها...
اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في نساءٍ راضخاتٍ، خانعاتٍ لرجالٍ اختصروا الرجولة بإصدار الأوامر والتسلّط...
اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في رجال حللوا لأنفسهم ما حرموه قطعاً على نسائهم...
اعذروني لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في كلمات "حاضر" و "أمرك" و "أنتا بتأمر ابن عمي"...


"باب الحارة" بأجزائه السبعة، هو تجسيدٌ صارخٌ لثقافةٍ ذكورية، وإن خفّت معالمها مع فارق السنين بين زمن "باب الحارة" وزمننا الحالي، إلّا أنها ما زالت تسيطر على مجتمعاتنا العربية وثقافتنا وتراثنا وطريقة تربيتنا لبناتنا وأبنائنا. وإن كنتم تستغربون كلامي، اسألوا أنفسكم أي نوعٍ من الثقافة نهدي أجيالنا الصاعدة بهذه الأعمال؟ وما صِحّة أن نجعل من رجلٍ ذكوريٍ متسلط كـ "عصام" صورةً جميلةً في أذهان بناتنا وأحلامهن؟

نجاحُ أي عملٍ فنيٍ لا يجب أن يقاس فقط بنسب المشاهدة التي يحققها، إنما أيضاً بنوعية التأثير الذي يتركه هذا العمل على المجتمع وبنوعية الأفكار التي يسوّق لها. قد لا تبدو لكثيرين الهوة الثقافية التي يعكسها "باب الحارة" جليةً واضحة، لكن لو حاولنا أن نسأل أنفسنا "هل يقبل المشاهد العربي بعملٍ درامي يعتبر تعنيف الأطفال وقمعهم أمرأ طبيعياً؟ أو هل يتقبل المشاهد العربي عملاً فنياً يقدسّ الطائفية وزرع الفتن؟" ستكون الإجابةُ واضحةً، وسيكون الرفض العربي ساطعاً كالشمس. ويبقى السؤال "لماذا يتقبل هذا المشاهد نفسه عملاً يمجّد الذكورية، ويعتبر احتكار النساء وقمعهن وحبسهن بحجج الزواج والسترة أمراً طبيعياً لا يستحق أن نتوقف عنده؟".


أعلم أن باب الحارة سيستمر، وأن أعمالاً كثيرة مثله  تعكس أفكاراً كأفكاره ستستمر بالظهور، طالما لم يقف المشاهد العربي بوجهها، ويفرض ولو لمرة على الإعلام قرارته وحدوده، وأعلم أن مجتمعاً لا يزال يعيش تحت وطأة الذكورية الخانقة، من الصعب أن يستيقظ بين ليلة وضحاها ليملك فجأةً القدرة على المحاسبة والمساءلة. لكن هذا لا يعني أبداً أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا "العهر" الفني، وأن نسمح لإعلامنا أن يضيف الي تشويهاتنا الثقافية السابقة ندوباً جديدة، فقط طمعاً بحصد عدد أكبر من المشاهدين!

كلنا مسؤولون أمام أنفسنا وأمام الأجيال القادمة، عن نوع الثقافة التي سنورثها لهم، وكلنا قادرون على أن نكون عنصراً فعالاً في التغيير. أمسكوا أجهزة تحكمكم، وتحكموا بوعيٍ وإدراكٍ بالأفكار التي تدخل منازلكم وعقول أولادكم، قفوا أمام تلفازكم، وقولوا لا للفنّ الضال، لا "لباب الحارة".

نعم، ستقولون أنه مجرد مسلسل، وسأقول لكم في صراعنا نحو التقدم، وفي حركة سيرنا نحو المستقبل، كل "مجردٍ" هو أمرٌ يستحق التوقف عنده.
Rihab Sebaaly


الخميس، 25 يونيو 2015

صرخة أنثوية

مقالتي ليست دعوة للإباحية، وإنما أؤمن بأن المرأة خلقت إنسانة حرة وهي الوحيدة المخولة حماية نفسها بنفسها والتحكم في جسدها وسلوكها وأخلاقها ولباسها ووضع قيودها بيدها. وليست طعناً في الدين كما سيفهمها ويأولها الكثيرون، وإنما هي صرخة أنثوية تنوب عن من لا صوت لهن في محتمعاتنا العربية الذكورية التي يطغى على عقولها الإزدواجية في التعامل مع الجنسين وتتسم بفكر رجعي عنصري ضد كيان وجسد المرأة وتسرطنها ثقافة جنسية بدوية مشوهة تربط شرف الرجل والعائلة والقبيلة بغشاء بكارة البنت وسلوك وجسد المرأة، مستثنية شرف وسلوك و جسد الولد والرجل... عقولٌ تقدس كتب فقه الأقدمين التي تعج بالجنس وافتضاض بكارة الصغيرات وما ملكت اليمين "متعة وعرف وووو" من طرف الفحول في الدنيا الزائلة وحور العين العذارى اللواتي ينتظرن قدومهم في الآخرة. والتي ساهم في تغلغلها عبر الأجيال مشاييخ وأئمة متاجرين بالدين ضعفاء العقل يعتبرون أنفسهم علماء الأمة، غيبوا العقول عن العلوم والمساواة والإنسانية وتفرغوا للإفتاء في الجنس والإهتمام بجسد المرأة .

إذا رجعنا إلى كتب التاريخ القديم سنجدها حافلة بالمعطيات التي تؤكد أن المرأة كانت "ملكة" وكانت تحتل أرقى وأعلى المناصب فى كل المجالات. وقد قدّست وعوملت كإلهة للعلم و الطب و للحكمة والمعرفة و للعدل والقضاء؛ لكن الحال لم يدم إذ بدأت القيم الأبوية المعادية للمرأة تظهر مع النظام "الطبقي الأبوي" الذى حكم العالم بعد "الحضارات الأمومية" . ولا زالت المرأة إلى يومنا هذا تعاني من الحيف والتمييز في مجتمعاتنا. فيوم ولادتها شؤم للأم وحزن للأب عكس المولود الذكر مباهات وفخر للعائلة، وتزويجها في الصغر حماية لشرف العائلة وستر لها، وتلقيبها بزوجة فلان وأم علان فخر لها، وتقزيم دورها واختزاله في أشغال البيت والنكاح والولادة وتربية الأطفال تكريم لها.


الرجل الشرقي جاهلاً كان أو مثقفاً يعاني من الإزدواجية وانفصام الأخلاق  فهو يتشدق بالإنفتاح وينادي بحرية المرأة فقط خارج سرب العائلة، أما داخلها فهو تقليدي متزمت وعنصري لا يتزحزح قيد أنملة عن موروثاته وهوسه بعذرية الفتاة. غرامياته في سن المراهقة وعنترياته الجنسية في مختلف مراحل حياته مباركة من الجميع وتعتبر تجارب لا غنى له عنها لقياس فحولته ومدى تفننه في طرق الجماع. بينما الفتاة تلقّن أن الصداقة مع شاب ولو بريئة حرام و الجنس حرام ونجس والرجال كلهم ذباب وذئاب مفترسة خطرة عليها النفور والإبتعاد عنهم. تُحرس طيلة وجودها مع أسرته وتطالب بالنقاء والأخلاق والحفاظ على عذريتها لزوج المستقبل المجهول. و قانونيا ـ في بعض البلدان ـ على ولي أمرها أن يدلي بشهادة طبية تثبت عذريتها أثناء توثيق عقد الزواج.

بحكم التربية العوجاء والمفاهيم الخاطئة المأخوذة من كتب السلف الغابر سلبت المرأة حريتها الشخصية وحرية الرأي والإختيار وانتزعت منها حقوقها وكرامتها وأصبحت مفعول بها بعد أن كانت فاعلة وأ صبح غشاء البكارة فزاعة تقد مضجعها وتنغس حياتها .
جسدها .. أصبح ملكية خاصة للعائلة وللزوج؛ فرض الحجاب والنقاب واللباس الفضفاض وعدم الخروج من البيت إلا بمحرم؛ لأنها عورة وكل جزء من جسدها فتنة مثيرة لشهوات الذكور ، ختانها رعب وإهانة في حقها للجم كل رغبة أو ميل جنسي لديها، الحفاظ على غشاء بكارتها رهين بالسمعة الأخلاقية للعائلة وشرف كل ذكورها وفقدانه وصمة عار يجر عليها الويلات: الضرب والتعنيف والتبرؤ منها و غالبا تعاقب بالزواج من مغتصبها. القتل "جرائم الشرف" مألوف في الصعيد والبوادي و الأرياف ولا يعاقب الجاني لأن القانون والمجتمع يحميانه ويساندانه ويتعاطفان معه. إن هي فرطت في عذريتها غصبا أو كرها ، حتى وإن ولدت بغشاء مختلف عن باقي بنات جلدتها ـ لا يمزق أو ينزف دما ـ تصبح، ظلما وعدوانا، ضحية وفي نفس الوقت الملامة والجانية وحاملة الخطيئة والوزر على عاتقها. ضرب الزوجة النشاز، من المسلمات لتأديبها وإتباث قوامة وفحولة الزوج عليها لأن الرغبة والجنس من حقه وحده في أي وقت؛ وقد خلقت لإشباعهما له وإسعاده؛ أما هي فلاشهوة ولا أحاسيس لديها وليس من حقها أن ترفض وإن تجرأت وطلبت هي الجماع اعتبرها فاجرة قليلة الحياء والتربية ويبدأ الشك يلعب بعقله. ورجمها حتى الموت أو السجن إن زنت والزاني في الغالب معفى، و الزواج عليها من ثلاث أخريات حق له شرعا وقانونا ولا أهمية لمشاعرها وكرامتها.

نستنتج من كل هذا أن الرجل العربي ،الشرقي خاصة ،جاهلا أو مثقفا كان فهو مستبد. شخص داعشي المعاملة والأخلاق بامتياز لأنه جُبل على ذلك ومن المفروض ـ في اعتقاده ـ أن يطبقه بحذافره، فهو يعشق بعجرفة الهيمنة والسيطرة على الأنثى. ينتشي بالتنطع والتباهي بفحولته وعنثرياته الجنسية مع باقي النساء. يصر بأنانية وحب إمتلاك، أن له الحق وكامل الصلاحية لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عن ماض لم يكن موجودا فيه ويحبذ أن ترتق بكارتها وتكذب عليه بدل الصراحة وتفهّم مشكلتها لأن الحقيقة وعدم فضه الغشاء ورؤية الدم إهانة له ولشرفه أما هو فقضيبه مشاع ولا يمثل شرفه أو شرفها. يعطي نفسه حق الإنتقاد والشتم والتحرش والإغتصاب والطعن في أخلاق كل أنثى مختلفة عن تصوره ومعتقداته وأفكاره لأنها في نظره عورة ناقصة عقل وتربية "فاجرة" سهلت المنال. غروره وحبه لذاته وهوسه بشهواته وغرائزه الجنسية يجعلونه يرفض الزواج من حبيبته أو عشيقته.. فلهيب الغيرة والشك يحرق قلبه ويفقده ثقته فيها لتحمل إسمه أو تكون أماُ لأولاده مستقبلا ـ قد يبقيها عشيقة في السرـ و عندما يعزم على الزواج غالبا أمه أو أخته أو إحدى نساء العائلة تختار عروسا بدون ماضي عاطفي أو جنسي"عذراء" من أجل غزوته وفتحه الأعظم للتباهي أمام أقرانه وأسرته بفحولته والتزام عروسه بطهارتها ونقاءها من أجله دون غيره حتى قبل أن تعرفه.

كل ما ذكر ينطبق أيضا على أغلب من يعيشون في الغرب؛ تعليمهم وثقافتهم الأجنبية وتواجدهم في بلد حضاري ومتقدم لم يشفعا لهم للتخلص من أفكارهم المتزمتة وعادات قبيلتهم وموروثاتهم الخرافية أو على الأقل التأقلم مع تلك الأجواء. لأنهم متشبتون بقوقعتهم منغلقين على أنفسهم، حريصين على السكن ضمن مجموعة عربية مشابهة لمجتمعاتهم وطقوسهم بعيدا عن أي انفتاح أو تقدم. بعضهم له عشيقة يسكن معها و أحيانا زوجة تكبره سنا من أجل ضمان الإقامة وكل الحقوق كالمواطن الغربي. ثم يعود لبلده في العطلة ليجد أمه قد اختارت له عروسا صغيرة "عذراء" من البادية أو المدينة أمية أو متوسطة التعليم؛ إذا كانت محظوظة ستقيم معه في الغرب. لكنه مطمئن لأنها لا تتقن أي لغة أجنبية ولن تشتغل ولن تخونه أو تتابع غرامياته ولن تطالب بحقو قها وحريتها كالغربيات الكافرات. لأنها مبرمجة على الطبخ والكنس والغسيل و العبودية والأهم من هذا كله أنها صغيرة جاهلة "عذراء " لم يمسسها قبله إنس ولا جان، ولن تقارنه بأحد وهو الفاتح المغوار. وسيئة الحظ من يتركها بعد أيام معدودة مع أمه و إخوته ليحرسوا شرفه في غيابه إلى أن يعود في كل عطلة.

أما من سولت لها نفسها الخروج عن الطريق ـ الذي رُسم لها منذ ولادتها ـ بحكم نضجها الفكري وثقافتها ومعرفة مالها من حقوق وواجبات وتجرأت على ربط علاقة ولو عاطفية خالية من الجنس مع شاب فهي "فلتانة"، "شمال" ، "عاهرة" تلوك الألسنة أخلاقها وعرضها وتزاح من قائمة العفيفات الخلوقات الصالحات للنكاح.
ونادرا ما نجد مثقفا متفتحا واعيا يؤمن بالحرية الشخصية والمساواة بين الجنسين و يطبقهما على أرض الواقع.. ينادي بحرية وحقوق المرأة ويسعى جاهدا لتدمير السخافات والتراهات الذكورية وهرطقات الشيوخ المقززة ؛ في كل المناسبات والمحافل.. يعشق عقل و شخصية و فكر و قلب المرأة؛ التي ستشاركه حياته ؛ قبل مظهرها و جمالها و جسدها وعذريتها لأن ما سيجمعه بها من مشاعر حب واحترام وتفاهم وصدق وصراحة وصداقة ووفاء متبادلين وتقارب في الأفكار أسمى من وهم قطعة جلد تافهة يعلق عليها شرفه لتضيع منه إنسانة اختارها بعقله وقلبه .

Nrma Radia

الخميس، 18 يونيو 2015

العنف الأسري ومقتل ساره الشريف

       ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة ظاهرة ليست حديثة و لا غريبة على عالمنا لها مجرمون ساعدوا في نشأتها وضحايا دفعوا كرامتهم، إنسانيتهم و حتى حياتهم بسببها، كما لها جمعيات و مؤسسات تعمل ليل نهار لتقوم بحماية المجتمع من آثارها و لتحاول القضاء على أسبابها. و رغم  أن هذه الظاهرة تسكن العديد من البيوت إلا أنها كانت لفترة من الزمان بعيدة عن أعين الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي إلى أن أتت قصة سارة الشريف لتكون هي الشعلة التي أشعلت الفتيل ، لفتت أنظار الإعلام و مواقع التواصل الإجتماعي و أنظار العالم كله لهذه الظاهرة و بدء الكل يتناول هذه الظاهرة و كأنها ظاهرة حديثة لم تعرفها مجتمعاتنا من قبل مع أنها مستوطنة و ساكنة في العديد من بيوتنا. لمن لا يعرف من هي سارة الشريف و ما هي قصتها؟ سارة الشريف فتاة عربية في ال30 من عمرها كانت ضحية لهذه الظاهرة ، كانت ضحية فقدت حياتها فقط لأنها طالبت في حق من أبسط حقوقها.

 لن أتحدث كثير في تفاصيل الحادثة لأن ما شدني لكتابة في هذا الموضوع ليست الحادثة إنما ردود الفعل التي أتت بعد نشر تفاصيل الحادثة. فجأة استقيظت المجتمعات و خرج الناس عن صمتهم و لكنني على يقين أنهم سيعودون لصمتهم بعد أربعين سارة الشريف ليخرجوا من صمتهم مرة أخرى بعد أن تقع ضحية جديدة لظاهرة تفترس مجتمعاتنا. ضحايا العنف الأسري يطالبون بوقفة جادة من الحكومات و المجتمعات. نحن بحاجة لقوانين تعاقب مرتكبي هذه الجريمة، نعم جريمة ، جريمة تعرض المجتمع للتفكك و للإنهيار و تزيد من الأمراض النفسية. كيف نطلب من طفل نشأة و هو يرى أمه أو أخته تتعرض للضرب أن يصبح رجلاً سويا ، قادر على أن يؤسس أسرة؟

ميادة صالح

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

أصغر طبيبة في العالم

"بالرغم من كل المصاعب التي يواجهها الفلسطنيون فأنهم لا يزالون قادرون على التألق!"  
 إقبال الأسعد، فلسطينية، هي أصغر طبيبة عربية عبر التاريخ وهي أصغر طبيبة في العالم ....نالت الشهادة الثانوية عن عمر ١٢ سنة،وشهادة الطب عن عمر ٢٠ سنة لفتت إنتباه وزير التربية اللبناني وساعدها لكي تحصل على منحة من جامعة كورنيل فرع قطر...

هذه هي رسالة إلى كل النساء العربيات، أن تطلقن العناء لذكائكن ومواهبكن ولا تستسلمن للمجتمع الذكوري الذي يرديكن أن تبقون في البيت تطهون وتنظفٍن وتمتعوهم في الفراش...


الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

الخيارات


أمام كل هذه الخيارات المتنوعة ماذا عساها تختار؟


اذا اخطأت امرأة

“اذا اخطأت امرأة ... تعاقب هي و من حولها من النساء أما اذا اخطأ رجل .. فالمسامح كريم !!”



تذكّروا جيّداً


تذكّروا جيّداً :
مهنة عاهرة لم توجد لو لم يكن هناك رجال زناة ..



كيف تحولنا؟


كيف تحولنا من مجتمعٍ تحكمه امرأة الى مجتمعٍ يعتبر المرأة عورة!


لماذا اغتصبتها؟؟!!


أنت اغتصبتها لأن ثيابها استفزّتك؟
 يجب عليّ أن أحطّم وجهك لأنّ غباءك يستفزّني!


كنت أريد أن أحيا…


«كنت أريد أن أحيا…
لا أن أعيش وأنا أحلم بالحياة.»
غادة السمان