نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرجل العربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرجل العربي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

الهوس الجنسي الشرقي



يُعد "هوس" الرجل الشرقي بالجنس "مرضاً نفسيّاً". ولمعرفة أسباب هذه العلة علينا البحث عن الأعراض. ولن يتسنى لنا ذلك، إلا من خلال الاطلاع على الثرات الاجتماعي والتربوي السائد في المجتمعات الشرقية، وكذلك المطبوعات الدينية الاعتباطية المليئة بالشطط.
مواقعنا الالكترونية ومكتباتنا ومعارضنا، تزخر بالكتب والمجلدات التي تتحدث عن الجنس وفنون النكاح، كما تُباع هذه الكتب  على أرصفة الجوامع، وتُصَدَّر للدول العربية، وتهدى بدون مقابل لأغلب الفتيان والفتيان في الشوارع. على سبيل المثال لا الحصر نذكر: كتاب "تنوير الوقاع في أسرار الجماع" محمد النفزاوي، و "تحفة العروس ومتعة النفوس" لـ التيجاني، و" نواضر الأيك في معرفة النيك" للإمام جلال الدين السيوطي، و "الجامع الصحيح" للبخاري، و "هداية الرواة" لابن حجر العسقلاني، و "المسند الصحيح" لمسلم، و " عارضة الأحوذي " لابن العربي، و " صحيح الترمذي" للألباني...

ولضمان تطبيق هذه الهلوسات والهرطقات على نطاق واسع ـ في عصرنا الحالي ـ باشر الشيوخ والوعاظ المتاجرين بالدين بإطلالاتهم الماراثونية عبر القنوات الفضائية واستطاعوا بخطبهم الرنانة التلاعب بعقول الأتباع، محرضين "الفحول" على التكاثر والجهاد من أجل الفوز بالجنة، حيث لا عمل ولا شغل فيها إلا اللهو والأكل وفض أغشية بكارة الحور العين والوصيفات على مدار الزمان، ومشجعين "العورات" على التفريخ وجهاد النكاح، ومتهمين كل مفكر إسلامي مجدد وكل مثقف مشكك، بالزنديق الكافر، الممول من الغرب.

من يلمس عن قرب طبيعة التربية التقليدية في البيت الشرقي، ومناهج التعليم من الكتاتيب إلى الجامعات التي تحرّم الاختلاط بين الجنسين، وتمنع الثقافة الجنسية الصحيحة للتوعية، وتجرم النقاش حول القمع الفكري والجسدي، وتعيب الحديث عن المشاعر والغرائز المكبوتة التي ترمي بالذكور في أحضان المواقع الإباحية…

مازال الرجل الشرقي، لحد الساعة، يعتقد أنه المحظوظ الوحيد في الكون، بسبب ولادته في تلك البقعة من الأرض. ما زال يصدق تلك الترهات، ويتخذها كبوصلةٍ يهتدي بها في سلوكياتِ حياته، الاجتماعية والحميمية، التي يتحكم فيها الحرام والعيب والممنوع، والصراع بين السني والشيعي حول زواج المتعة والمسيار، وتفخيذ الرضيعة وإرضاع الكبير ومضاجعة الميت...

الشرقي أسير شهواته، ازدواجيُّ الشخصية، مهووسٌ بعذرية المرأة داخل أسرته ومجتمعه، لكنه لا يهتم لذلك إذا أراد الارتباط بفتاةٍ من عائلةٍ ثريةٍ حتى إن لم تكن عذراء أو كانت أوربية. له حياة في العلن وأخرى  في السر: يتبجح دوماً بتمسكه بالعفة والأخلاق والانسانية وتكريمه "للمرأة" أي "العورة“. وما إن تواتيه الفرص، داخل أو خارج بلده، حتى تتفاجأ بأفعاله القذرة وألفاظه البذيئة التي تخدش الحياء. تجده قد نزع عنه قناع التقوى وجلباب التدين وتقديس الفقهاء ورهبة مخافة الله.... وانساق وراء غرائزه المكبوتة لإشباعها، لاهثاً كالحيوان خلفَ المرأة أينما حلت وارتحلت ومهما كان سنّها ولون بشرتها وعقيدتها وكيفما كان لباسها. بعد ذلك يلتجئ ساجداً، راكعاً طالباً المغفرة من الله لمحو كبائره ومعاصيه. 
ولن أستثني هنا المرأة الشرقية الخانعة، إذ ساهمت في تكريس هذه الخرافات ضدها. تعودت على العبودية، آمنت أنها "عورة" خُلقت وعاءً للجنس وآلةً للولادة من أجل إمتاع الفحل، بدل إيمانها بالله سبحانه وتعالى وحده، الذي خلقها حُرَّةً متساويةً مع الرجل في العقل والأحاسيس والحكمة والإبداع والتعليم والحقوق والواجبات. 
ختاماً، بدون ما ذكر، وما لم يتسنى لي ذكره لكثرته، لن يستطيع أحد أن يفهم عقلية الشرقي أو يستوعب الأسباب التي ساهمت في هوسه الجنسي، وما آلت إليه أموره من تخلفٍ فكريٍ وانحطاطٍ أخلاقيٍّ و كبتٍ جنسيٍّ و انعدامِ ضميرٍ إنساني.. إذ هو نفسهُ غير مدرك بحاله.
وبرأيي يصعب على من شُلَّ عقله وتخشبت أفكاره، واستأنسَ بالخرافات والتبعية أن يغير من طباعِه وأفكارِه وسلوكياته. ومن المستحيل تغيير هذا الواقع بدون تحرير العقل من رجال الدين  وتغيير جذري لمناهج التربية والتعليم، وتوعية اجتماعية شاملة وممنهجة وثقافة جنسية صحيحة إلزامية.

كاتب المقال: Nrma Radia
ــــــــــــــــــــــــــ 

ـ ملاحظة: وجب الإشارة أنني تطرقت في مقالتي "للفحل" الشرقي المهووس بالجنس وليس " الرجل = جنتلمان " الشرقي الذي أحترمه و أقدره.

هل حلمت يوما أن تصبح فتاة !!!


هل حلمت يوما أن تصبح فتاة !!!
أتدري كم فتاة تحلم كل يوم أن تصبح شاب!
كي تحمل سلاحاً وترتدي الكوفية لتنضم لصفوف الفدائيين! في مجتمع يفسر بنية سوداء الاشياء على أهوائه.
كي تذهب كل يوم الى الجامعة وتصبح محامية تدافع بصوتها عن المظلومين، في مجتمع يعتبر صوت الانثى عورة!
كي تحمل كاميرا وتلتقط صورة لوردة في ريف "محافظ" يرى في الفتاة خادمة في منزل ليس أكثر!

كي تمارس الأشياء التي تحبها كـركوب الخيل او الدراجة الهوائية دون أن تسبب الإحراج لأبيها ... عندما يتناقل الجيران خبر فعلتها الشنيعة !!!
كنت صغيراً جداً عندما قالت لي تلك الفتاة، انا أحسدك لأنك شاب وأتمنى لو بأماكني أن أصبح شاب مثلك، لأخرج والعب في الحي واخرج مع صديقاتي اللواتي سيصبحن شباب ...... لأنني كنت صغيراً لم أكن اعرف عن ماذا تتحدث وما الذي يمنعها من أن تمارس حياتها كما تريد. لكن عندما كبرت عرفت أننا نمارس أباً عن جد أشياء غبية تسمى العادات والتقاليد، طبعاً أقصد ما لا يدخل ضمن الأخلاق والدين.
أتدرون كم مبدعة وفنانة ماتت وستموت دون ان يعرف العالم بها!
أتدرون كم من كاتبة وشاعرة دُفنت أحلامها على عتبة بيتهم!
أتدرون كم من صوت فيروزي لم يتناقله سوى صدى غرفة ظلماء!
أتدرون كم من قائدة وعالمة وطبيبة ومحامية ... كانت ستصبح لو لم يجبرها ذويها على أن تصبح اُميّة !! 

جدتي إحداهن.
سيقول البعض زنديقٌ ليبراليٌ متحرر يتطاول على عاداتنا وتقاليدنا، ويريد للمرأة الانحلال الأخلاقي .... لكن في الحقيقة أن الانحلال الاخلاقي والدعارة بأكملها تكمن في عقول هؤلاء البعض، الذين لا يرون من المرأة الا جسدها، ولا يستطيعون أن يفكروا بالمرأة بانعزال عن أهوائهم وشهواتهم النتنة.


لكن


ان شبابنا مرهفو الإحساس و مشاعرهم سريعة الجرح ... فمشاعرهم تتأذى لرؤية شاب يتناول الطعام على الملأ في رمضان...
مشاعرهم تتأذى لرؤية فتاة تلبس فستان...
مشاعرهم تتأذى لرؤية متحابين ممسكي بأيدي بعضهما...
 مشاعرهم تتأذى لرؤية شاب مثلي أو فتاة مثلية...
 مشاعرهم تتأذى لرؤية شخص عارض معتقدا من معتقداته و لو كان نقدا بناء...
مشاعرهم تتأذى لرؤية امرأة خارجة من بيتها مع صديقاتها للتنزه...

لكن !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية نساء تضرب من قبل أزواجهن...
مشاعرهن لا تتأذى عند رؤية طفلة لا يتجاوز عمرها 6 سنوات تتسول في الطريق...
مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية أطفال يعملون في البقاليات بدل تلقيهم العلم...
مشاعرهم لا تتأذى عند رؤية الرشوة و الفساد بأم عينهم...
مشاعرهم لا تتأثر حين تصبح طائفتك أولى الأسئلة المطروحة حولك كأن وجودك مرتبط بها...
مشاعرهم لا تتأثر لرؤية جندي شاب ودع عروسه ليعود اليها في الصباح التالي شهيدا
فعلا.... شباب مرهف الإحساس! 

Ruba Khalaf

الجمعة، 26 يونيو 2015

لا لباب الحارة

ستقولون أنَّه مجرد مسلسل، وسأقول لكم أنّنا نعيش في عصرٍ تخنقه هذه "المجردات".  في عصرٍ خفّ فيه الإقبال على القراءة، وأصبح الإعلام المرئي أكثر الوسائل قدرةً على تسويق الأفكار وزرعها، أصبحت مسؤوليتنا انتقادُ أي عملٍ لا يراعي حقوق الانسان، ولا يضيف إلى المشاهد قيماً جديدةً وصالحةً من شأنها إعلاءُ مجتمعنا وثقافتنا. في الحقيقة، إنه واجبُ وحقٌّ في آنٍ معاً.

كل عام، يطالعنا جزءٌ جديدٌ من المسلسل السوري الدرامي "باب الحارة"، حتى بتنا نشعر أن هذا المسلسل جزءٌ لا يتجزأ من تقاليد شهر رمضان، وعلى الرغم من مرور 7 سنوات على صدور الجزء الأول، ورحيل أكثر من ممثلٍ قديرٍ عن هذا العمل، إلا أنّ "باب الحارة" لا يزال واحداً من أكثر المسلسلات السورية والعربية نجاحاً وشعبية.  و قد حلّ هذا  المسلسل في عام 2008 ضمن قائمة البرامج العشرة الأكثر مشاهدة عالمياً، كما أنه قد تصدّر قائمة المسلسلات العربية الأكثر مشاهدة في العام الفائت.


قد يستهجن البعض انتقادي لمسلسلٍ ناجحٍ إلى هذا الحدّ، وقد يعتبر آخرون أنني أشوه عمداً واحداً من الأعمال التي تمجدّ بطولة وعنفوان الشعب السوري وتمردّه على الاحتلال. إلا أنني أرفض وبشكلٍ قاطع، أن ننجرف كلنا وراء هذه الفكرة، وأن نشارك عن قصدٍ أو غير قصد في تمجيد عملٍ، وزمنٍ كانت فيه البطولة تُبنى بأيدٍ رجالٍ تعوّدوا أن يدفنوا نساءهم في المنازل، ويتركونهم وراءهم كقطعةِ أثاثٍ، عملُها الأوحد والأسمى هو أن تخضع بدون قيدٍ أو شرطٍ لرجلها، الذي لا يمانع وبكل سلاسةٍ وبساطة، أن يتزوج عليها بدل المرّة ثلاثة وأن يتغنى ليل نهار بسيطرته المطلقة على كل تفاصيل حياتها.

اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في زمنٍ كانت تجلس فيه المرأة عند أقدام زوجها تتلقى الأوامر وتنفذها...
اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في نساءٍ راضخاتٍ، خانعاتٍ لرجالٍ اختصروا الرجولة بإصدار الأوامر والتسلّط...
اعذروني، لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في رجال حللوا لأنفسهم ما حرموه قطعاً على نسائهم...
اعذروني لكنني لا أجد أي فخرٍ أو مفخرة في كلمات "حاضر" و "أمرك" و "أنتا بتأمر ابن عمي"...


"باب الحارة" بأجزائه السبعة، هو تجسيدٌ صارخٌ لثقافةٍ ذكورية، وإن خفّت معالمها مع فارق السنين بين زمن "باب الحارة" وزمننا الحالي، إلّا أنها ما زالت تسيطر على مجتمعاتنا العربية وثقافتنا وتراثنا وطريقة تربيتنا لبناتنا وأبنائنا. وإن كنتم تستغربون كلامي، اسألوا أنفسكم أي نوعٍ من الثقافة نهدي أجيالنا الصاعدة بهذه الأعمال؟ وما صِحّة أن نجعل من رجلٍ ذكوريٍ متسلط كـ "عصام" صورةً جميلةً في أذهان بناتنا وأحلامهن؟

نجاحُ أي عملٍ فنيٍ لا يجب أن يقاس فقط بنسب المشاهدة التي يحققها، إنما أيضاً بنوعية التأثير الذي يتركه هذا العمل على المجتمع وبنوعية الأفكار التي يسوّق لها. قد لا تبدو لكثيرين الهوة الثقافية التي يعكسها "باب الحارة" جليةً واضحة، لكن لو حاولنا أن نسأل أنفسنا "هل يقبل المشاهد العربي بعملٍ درامي يعتبر تعنيف الأطفال وقمعهم أمرأ طبيعياً؟ أو هل يتقبل المشاهد العربي عملاً فنياً يقدسّ الطائفية وزرع الفتن؟" ستكون الإجابةُ واضحةً، وسيكون الرفض العربي ساطعاً كالشمس. ويبقى السؤال "لماذا يتقبل هذا المشاهد نفسه عملاً يمجّد الذكورية، ويعتبر احتكار النساء وقمعهن وحبسهن بحجج الزواج والسترة أمراً طبيعياً لا يستحق أن نتوقف عنده؟".


أعلم أن باب الحارة سيستمر، وأن أعمالاً كثيرة مثله  تعكس أفكاراً كأفكاره ستستمر بالظهور، طالما لم يقف المشاهد العربي بوجهها، ويفرض ولو لمرة على الإعلام قرارته وحدوده، وأعلم أن مجتمعاً لا يزال يعيش تحت وطأة الذكورية الخانقة، من الصعب أن يستيقظ بين ليلة وضحاها ليملك فجأةً القدرة على المحاسبة والمساءلة. لكن هذا لا يعني أبداً أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا "العهر" الفني، وأن نسمح لإعلامنا أن يضيف الي تشويهاتنا الثقافية السابقة ندوباً جديدة، فقط طمعاً بحصد عدد أكبر من المشاهدين!

كلنا مسؤولون أمام أنفسنا وأمام الأجيال القادمة، عن نوع الثقافة التي سنورثها لهم، وكلنا قادرون على أن نكون عنصراً فعالاً في التغيير. أمسكوا أجهزة تحكمكم، وتحكموا بوعيٍ وإدراكٍ بالأفكار التي تدخل منازلكم وعقول أولادكم، قفوا أمام تلفازكم، وقولوا لا للفنّ الضال، لا "لباب الحارة".

نعم، ستقولون أنه مجرد مسلسل، وسأقول لكم في صراعنا نحو التقدم، وفي حركة سيرنا نحو المستقبل، كل "مجردٍ" هو أمرٌ يستحق التوقف عنده.
Rihab Sebaaly